الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

129

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وعنهم ولهم . وإليه يشير ما في البحار عن عيون الأخبار ، بإسناد التميمي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال الحسين عليه السّلام : خطبنا أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، فقال : " سلوني عن القرآن أخبركم عن آياته فيمن نزلت وأين نزلت " . وفيه عن أمالي الصدوق ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام " ما نزلت آية إلا وأنا عالم متى نزلت ، وفيمن نزلت ، ولو سألتموني عمّا بين اللوحين لحدثتكم " . وفيه عن البصائر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : " ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كلَّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء " ( 1 ) . وفيه عن تفسير العياشي ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : وما يعلم تأويله إلا اللَّه والراسخون في العلم ، نحن نعلمه . وفيه عنه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " نحن الراسخون في العلم ، فنحن نعلم تأويله " . ولنعم ما في العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم ، العلة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " أنّ القرآن معهم في قلوبهم في الدنيا ، وإذا صاروا إلى ما عند اللَّه عز وجل كان معهم ، ويوم القيمة يردون الحوض وهو معهم . فظهر من جميع ما ذكرنا معنى العترة ، ومعنى هذه الجملة أي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث الثقلين ، وعلم معناها اللغوي ومعناها الواقعي النفس الأمري ، الذي هو المقصود من هذه الجمل ، وحقيقتها غيب لا يعلمها إلا هم ، أو من أرادوا أن يعرفوه كما علمت من خبر أبي الصامت المتقدم عن البصائر من قوله : فمن يحتمله ؟ قال : من شئنا . ثم إن في حديث الثقلين إشارة إلى نكته أخرى ، وهي أنه لا بد من التمسك بهما دون أحدهما ، إذ بعد ما أنهما لن يفترقا لا موضوع للتمسك بأحدهما ، كما لا يخفى . فالافتراق محال ولذا عبر عنه بلفظ لن الذي هو لنفي الأبد كما حقق في محلَّه .

--> ( 1 ) البحر ج 92 باب القرآن . .